تقرير : أثر العدوان على غزة على نظم الحياة

الباحث: حسن شاهين
7/2/2009
شهد صباح يوم السبت 27 كانون أول/ديسمبر 2008، بداية واحد من أشرس وأقسى الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ احتلال القطاع عام 1967، فكان عدواناً شاملاً بكل المقاييس، استمر لما يزيد على ثلاثة أسابيع متواصلة، استخدم جيش الاحتلال خلالها كافة قطاعاته الحربية من سلاح الجو والبحرية والمشاة والمدرعات والمدفعية والفرق الخاصة والمظليين. وقد تعمد الاحتلال في عدوانه إحداث دمار هائل في مدن وبلدات وقرى ومخيمات القطاع، ووصل حجم بطشه بالمدنيين وبمقدراتهم الاقتصادية والمعيشية خلال الحرب إلى مستوى يشير بوضوح إلى أنهم كانوا هدفاً صرحياً لآلته الحربية.غزةغزة
لقد مر قطاع غزة خلال الثمانية أعوام الماضية في ظروف وأوضاع أقل ما يقال عنها بأنها غير عادية، ودخل القطاع خلالها بمراحل متعددة لكل منها سماتها وقوانينها، وشهدت ساحته السياسية تغيرات وانقلابات مذهلة من حيث جذريتها وتسارعها، فمن سلطة مستبدة تحكم قبضتها على الشاردة والواردة في المجتمع، مروراً بانتفاضة غلب عليها الطابع المسلح، تراجعت خلالها سيطرة السلطة على الأوضاع الداخلية لصالح بروز قوة المنظمات السياسية وأذرعها المسلحة والمليشيات المنبثقة من جسم أجهزة الأمن الرسمية، مروراً بمرحلة فلتان أمني فقد خلالها المواطن الفلسطيني في غزة الحد الأدنى من الشعور بالأمن، إلى انتخابات أفضت إلى نجاح حركة حماس بغالبية مقاعد المجلس التشريعي، وكان انقلاباً في المشهد السياسي الفلسطيني بكل المقاييس، وتبع ذلك قيام حركة حماس بتشكيل حكومة فلسطينية تتناقض في برنامجها مع الإطار السياسي للسلطة الفلسطينية والمتمثل باتفاقيات أوسلو، ونشأ نظام سياسي للسلطة الفلسطينية برأسين، المجلس التشريعي-الحكومة ومؤسسة الرئاسة، وشهدت هذه المرحلة صراعاً سياسياً بين رأسي الحكم تطور في حالات كثيرة إلى جولات من الاقتتال الداخلي الدموي، وترافق ذلك مع حصار اقتصادي ومالي على الحكومة الفلسطينية من قبل إسرائيل والمجتمع الدولي. وكان إجهاز حركة حماس على خصمها المترنح بالضربة القاضية في جولة الاقتتال الأخيرة (12-14/6/2007) وإحكامها السيطرة على مؤسسات السلطة وأجهزتها المدنية والعسكرية في قطاع غزة بشكل كامل إيذاناً بانتهاء هذه المرحلة وبدء مرحلة حكم حماس لقطاع غزة، والانقسام السياسي الفلسطيني. وقد تميزت هذه المرحلة بالتشديد الإجرامي للحصار الإسرائيلي والدولي والعربي على القطاع وسكانه، قابلته حماس بمزيد من القمع الداخلي والتعدي على الحريات العامة بشكل غير مسبوق في زمن السلطة السابقة وربما حتى في زمن الاحتلال.الحصارالحصار
لعل قطاع غزة هو المنطقة الوحيدة في العالم التي تعرض سكانها لهذا المستوى من الحصار والعزل والقمع والتنكيل، ليس في السنوات الأخيرة فحسب ولا بعد الانقسام ولا في العدوان الإسرائيلي الأخير بل طوال ما يزيد على (60) عاماً.
لقد تعرض المجتمع الفلسطيني خلال عام ونصف بعد الحسم العسكري لحركة حماس، لضرب كافة قطاعاته المجتمعية، الاقتصادية والخدماتية والصحية والبنى التحتية، فتوزعت الغالبية العظمى من قواه العاملة ما بين البطالة والبطالة المقنعة، وتوقفت أكثر من 90% من المصانع في القطاع عن العمل وما بقي منها يعمل بشكل جزئي، ولحقت بالمزارعين الفلسطينيين خسائر كبيرة بعد أن منعهم الاحتلال من تصدير منتجاتهم وأوقف دخول الأسمدة والمبيدات والبذور الزراعية، كما واجه سكان القطاع أزمة حقيقية في نظم الحياة المختلفة من المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات. ولنا أن نستنتج من استعراض المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لقطاع غزة عشية العدوان الإسرائيلي أن مجتمع القطاع قد أنهك بفعل الحصار والانقسام وشهدت كافة أجهزة المجتمع وبناه ومؤسساته ونظمه إلى تراجع مخيف كان يحتاج المجتمع الفلسطيني لسنوات لتجاوز آثارها دون واسطة العدوان الإسرائيلي الأخير.

العدوان الإسرائيلي على غزة... كارثة إنسانية وتدمير لمقومات الحياة

جاء العدوان الإسرائيلي بعد تهدئة استمرت لستة أشهر، بين حركات المقاومة في قطاع غزة ودولة إسرائيل -بدأت في 19 حزيران 2008 وأعلن عن انتهائها في 19 كانون أول 2008-، وكانت التهدئة مخيبة لآمال الفلسطينيين حيث لم تزد البضائع التي كانت تدخل إلى القطاع عن حوالي (60) شاحنة في اليوم إلا في حالات نادرة، بينما كان المعدل قبل الحصار يتراوح بين (300) إلى (350) شاحنة، وكان هذا المعدل في حينه غير مرض ولا يعبر عن الاحتياجات الفعلية للقطاع، كما فرضت إسرائيل قيود مشددة على دخول العديد من السلع الأساسية مثل الوقود والأسمنت ومواد البناء والمواد الأولية التي تدخل في الصناعات المختلفة والآلات والماكينات الصناعية والأجهزة الالكترونية وأجهزة الكمبيوتر والشبكات الالكترونية ومتعلقاتهما. الأمر الذي تسبب في شلل شبه تام في حركة قطاع البناء، مدينة غزةمدينة غزة
فقد ألقت الطائرات الحربية الإسرائيلية لوحدها خلال العدوان حوالي ألف طن من القنابل والصواريخ بأنواعها هذا دون حساب ما أطلقته المدفعية والدبابات والمشاة والبحرية من ذخيرة (بحسب القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي)، وكانت الأهداف التي أُمطرت بهذا الكم الهائل من المتفجرات في جلها مساكن مدنية ومنشآت تجارية وصناعية وأراض زراعية ومؤسسات مدنية حكومية وغير حكومية وأماكن عبادة، ما خلف مأساة إنسانية فظيعة في قطاع غزة، هذا الجيب الصغير (360 كيلو متر مربع) المكتظ بالسكان (1,416543 مليون نسمة، بكثافة سكانية تقترب من 4000 نسمة في الكيلو متر المربع الواحد).
لقد استمر العدوان الإسرائيلي على القطاع حوالي (23) يوماً، حيث أعلنت إسرائيل وقفاً أحادياً لإطلاق النار فجر يوم الأحد 18/1/2009، وسحبت دولة الاحتلال قواتها المتوغلة في القطاع خلال ثلاثة أيام بعد ذلك التاريخ، مخلفة وراءها حصيلة مرعبة من الشهداء والجرحى، وإن تفاوتت التقديرات النهائية لعدد الشهداء والجرحى فإن جميعها تشير إلى أن العدد قد تجاوز (1300) شهيداً، و(5300) جريحاً. كما ألحقت إضراراً هائلة في مساكن المواطنين والمرافق العامة والمنشآت الخاصة الصناعية والتجارية، وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى تدمير أكثر من (4000) منزل بشكل كامل وتضرر أكثر من (17,000) منزل بشكل جزئي، وقد تم خلال العدوان تدمير المئات من المنشآت التجارية والصناعية، وتجريف آلاف الدونومات من الأراضي الزراعية.

واقع الوظائف الحياتية في قطاع غزة بعد العدوان

أولاً- المياه:
عانى سكان قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي من نقص حاد في المياه التي تصل إلى المنازل، حيث قامت قوات الاحتلال بتدمير وتجريف العديد من شبكات المياه بما فيها الخطوط الرئيسية علاوة على تدمير عدد من آبار المياه التي تزود العديد من قرى وبلدات ومدن القطاع بالمياه، وقد تسبب ذلك في انقطاع المياه عن المناطق السكنية لأيام طويلة خلال العدوان، ما اضطر الكثير من الناس إلى شراء المياه التي تباع بواسطة شاحنات نقل المياه، حيث وصل سعر المتر المكعب (1000 ليتر) من المياه الغير صالحة للشرب، والتي تستعمل للاستخدام المنزلي، من (60) إلى (70) شيكل، بينما كان سعره في الأوقات العادية لا يتجاوز (30) شيكل، وهو سعر مرتفع جداً بالنسبة للأسر الفلسطينية الفقيرة في القطاع، وقد اضطر المواطنون للوقوف في طوابير طويلة لشراء مياه الشرب أمام الدكاكين والمحال القليلة التي كانت تفتح أبوابها خلال ساعات النهار.
وبحسب مصلحة مياه بلديات الساحل، وهي المؤسسة المسؤولة عن إدارة قطاع المياه والصرف الصحي في قطاع غزة، فقد قامت قوات الاحتلال خلال العدوان بتدمير الخط الناقل بين آبار المغراقة ومدينة النصيرات بعد قصف الطيران الحربي الإسرائيلي لجسر الزهراء في النصيرات والذي يمر الخط بمحاذاته، وتسبب انقطاع الخط في حرمان حوالي (30.000) مواطن في مدينة النصيرات من التزود بالمياه. كما أقدمت قوات الاحتلال على تدمير بئر الإدارة شرق مدينة جباليا واستشهاد مشغل هذا البئر الذي يزود حوالي (25.000) مواطن بالمياه. كما تعرض بئر الشيخ عجلين للقصف الإسرائيلي وهو يغذي منطقة جنوب غرب تل الهوا والتي يقدر عدد سكانها بحوالي (40.000) نسمة. يضاف إلى ذلك تدمير خط رئيسي يربط مدينة غزة بآبار مياه تقع شمال المدينة، والتي تنتج حوالي (40%) من مجموع المياه التي تصل إلى مدينة غزة وبالتالي حرمان حوالي (200.000) نسمة من سكان مدينة غزة من مياه الشرب.
طبقاً لمصلحة بلديات الساحل، فإن (50%) من سكان القطاع تحصل على المياه لمدة تتراوح بين (6) إلى (8) ساعات كل يومين، و(30%) من السكان تصلهم المياه لمرة واحدة كل ثلاثة أيام، و(10%) لمرة واحدة كل خمسة أيام، و(10%) لا تصلهم المياه ويعتمدون على شاحنات نقل المياه، خاصة في مناطق شرق جباليا، وبيت لاهيا، وجحر الديك، والقرارة.
واليوم مازالت عشرة آبار مياه لا تعمل نتيجة تعرضها لأضرار جراء العدوان الإسرائيلي، بالإضافة إلى أربع محطات ضخ (ثلاثة في غزة وواحدة في بيت حانون)، ومازالت بعض خطوط المياه الثانوية لا تعمل في المناطق التي تعرضت لأقصى الضربات في شمال القطاع وشرق مدينة غزة.إحدى الغارات المعاديةإحدى الغارات المعادية

ثانياً- الكهرباء:
قدرت شركة توزيع الكهرباء الأضرار التي لحقت بشبكاتها جراء القصف أو التخريب الإسرائيلي بحوالي (10) ملايين دولار، حيث قام الاحتلال بتدمير أجزاء كبيرة من خطوط الكهرباء وإعطاب عدد من المحولات، وكانت الكهرباء عنوان مشكلة حقيقية للمواطن الغزّي منذ قصف محطة توليد الكهرباء في منتصف عام 2006، وتفاقمت الأزمة بشكل كبير قبل ثلاثة أشهر من العدوان عندما أوقفت إسرائيل إدخال الوقود الصناعي اللازم لتشغيل محطة التوليد، وكانت الكهرباء لا تصل بانتظام إلى معظم مناطق القطاع، وكانت تنقطع لساعات طويلة خلال اليوم تصل إلى (16) ساعة في بعض المناطق في مدينة غزة.
وأثناء العدوان انقطع التيار الكهربائي بشكل كلي عن المناطق التي كانت تتعرض لاجتياح إسرائيلي بسبب تخريب دبابات الاحتلال وجرافاته الضخمة لكامل البنية التحتية في المناطق التي كانت تدخلها، كما انقطعت الكهرباء لعدة أيام عن معظم أجزاء مدينة غزة وشمال غزة، وصلت في بعض الأحياء إلى ستة عشر يوماً متتالياً وفي أحياء أخرى إلى اثني عشر يوماً.
لقد كانت شركة الكهرباء قبل العدوان بالكاد تستطيع إصلاح الأعطال التي تلحق بشبكة الكهرباء بسبب عدم توفر قطع الغيار بعد حوالي ثمانية عشر شهراً من الحصار المشدد على قطاع غزة، وهي اليوم عاجزة عن إصلاح واستبدال العديد من المحولات وخطوط الكهرباء بعد الدمار الكبير الذي لحق بشبكاتها ومحولاتها، حيث تعتمد على القيام ببعض الإصلاحات المؤقتة لاستمرار عمل الخطوط، وهذه الإصلاحات تؤدي إلى فقدان ما بين (25%) إلى (30%) من القدرة الفنية لهذه الخطوط. وقد أعلنت الشركة أنها لن تتمكن من إصلاح الأجزاء التي دمرت كلياً وبالتالي لن تستطيع إيصال الكهرباء إلى المناطق التي تغذيها تلك الأجزاء من الشبكة حتى يسمع بإدخال قطع الغيار اللازمة إلى قطاع غزة.

ثالثاً- الصرف الصحي:
تعالج مصلحة بلديات الساحل في قطاع غزة حوالي (105) مليون متر مكعب من المياه العادمة سنوياً، وقد اضطرت في بداية عام 2008 -بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وتقليص الوقود بعد قرار الحكومة الإسرائيلية القاضي بذلك ومصادقة المحكمة الإسرائيلية العليا عليه-، إلى ضخ حوالي (68) مليون متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة في مياه بحر غزة، وتراجعت حدة هذا المشكلة بعد أن بدأ تهريب الوقود عبر الأنفاق. وخلال العدوان عادت هذه المشكلة إلى الظهور، واستأنفت المصلحة تحويل المياه العادمة غير المعالجة إلى بحر غزة، وهو أمر سينعكس مستقبلاً على صحة المواطنين الفلسطينيين من سكان القطاع حيث يعتبر شاطئ البحر متنفسهم الوحيد.
وتشير المعاينة الأولية لشبكة الصرف الصحي في المناطق التي كانت عرضة للاجتياح البري الإسرائيلي، إلى أن تدمير شبكات المياه والصرف الصحي فيها قد تسبب في تسرب مياه الصرف الصحي واختلاطها بخطوط مياه الشرب التي يعاني جزء منها أصلاً من تهتك ورشح نتيجة عدم صيانتها بشكل دوري لعدم توفر قطع الغيار بسبب الحصار الإسرائيلي. وتقدر خسائر شبكات الصرف الصحي جراء العدوان الإسرائيلي (1.150.000) دولار.رابعاً- الغذاء:
يتلقى حوالي (88%) من سكان قطاع غزة معونات غذائية من الأونروا وبرنامج الأغذية العالمي، وعاش سكان القطاع خلال الحرب أزمة غذاء حقيقية، بسبب عدم توفر السيولة النقدية، حيث جاء العدوان في وقت لم يتلق فيه آلاف الموظفين الحكوميين رواتبهم لعدم توفر السيولة في البنوك، كما تعطلت آليات توزيع المساعدات الغذائية من قبل الأونروا وبرنامج الأغذية العالمي إلى حد كبير خلال أيام العدوان، علاوة على شح السلع الغذائية في الأسواق وبشكل خاص الطحين، واضطر الفلسطينيون من سكان القطاع إلى الوقوف في طوابير يصل طولها إلى (100) متر في بعض الأحيان أمام المخابز من أجل الحصول على ربطة خبز واحدة لا تكفي احتياجات أسرهم الغذائية.غزةغزة

نتائج التقرير:

- إن حجم الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كشف زيف الإدعاءات الإسرائيلية بأن المستهدف من الهجوم هو حركة حماس ووقف الصواريخ، فما علاقة هذا الهدف بقطع الكهرباء والمياه وإمدادات الغذاء عن مليون ونصف المليون إنسان في قطاع غزة، وكيف يمكن تبرير قتل وإصابة الآلاف من الأبرياء وتدمير أكثر من (20.000) منزل كلياً أو جزئياً، ومئات الكيلو مترات من الطرق وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي؟!.
- لقد كشف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عن عدم توفر خطة طوارئ لدى الحكومة في غزة، وانعكس ذلك على سوء إدارة الوظائف الحياتية والمعيشية للمجتمع الفلسطيني في القطاع في ظل العدوان، فعلى الرغم من الدمار الذي أصاب شبكات الكهرباء والصرف الصحي والمياه والاتصالات بفعل القصف والاجتياح الإسرائيلي، إلا أن هذا لا يبرر حالة الشلل شبه التامة التي أصابت تلك النظم أثناء الحرب، فقد تعرضت مناطق شاسعة من قطاع غزة لانقطاع متواصل في المياه والتيار الكهرباء والاتصالات استمر لأيام دون أن يصلح الخلل أو حتى دون أن تكون هناك خطط طوارئ للتعامل مع مثل هكذا وضع.
- الأزمة الغذائية التي ظهرت أثناء العدوان هي في جزئها الأكبر نتيجة للحصار الإسرائيلي على القطاع، لكن يجب عدم إغفال عامل مهم، وهو غياب مفهوم الأمن الغذائي عن الخطط الحكومية، وهو أمر جديد قديم، غاب عن الحكومات الفلسطينية المتعاقبة قبل الانقسام، ولم تتجاوزه حكومة حماس، فهي لم تضبط سوق السلع الغذائية في زمن الأزمة وبرز الاحتكار والتلاعب في الأسعار بشكل بشع أثناء العدوان، كما أنها من جهة أخرى لم تتعامل مع ما يمكن أن يتوفر من سلع وبضائع عبر الأنفاق بمسؤولية والجميع يعلم أن كل ما يدخل عبر الأنفاق يتم بعلم ومشاركة الحركة وحكومتها، فكان عليها أن تعمل على ضمان دخول كميات من المواد الغذائية الأساسية والأدوية وتخزينها، عوضاً عن تدفق مئات السلع الكمالية طوال شهور عبر الأنفاق، ففي الوقت الذي افتقد فيه الفلسطينيون رغيف الخبز، كانت أرفف المحال والبقاليات في القطاع ممتلئة بأصناف الشوكلاتة والبسكويت المهربة عبر الأنفاق!.
- لابد من العمل بأسرع وقت وكأولية تفرضها الاعتبارات الإنسانية قبل أي شيء آخر، في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال من مساكن وطرق ومصانع وورش صناعية، وإعادة تأهيل البنية التحتية، فمن المشين أن يرتبط توفير مقومات الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة لسكان غزة بأجندات واشتراطات سياسية.