تجربة أم مغامرة

تلخص تجربة الدحنون الحقيقة المرة التي يعيشها الفلسطيني في لبنان، وهي حقيقة ذات بعد ديالكتيكي مزدوج، فهي من جهة تكشف عن درجة التهافت السلبي الفلسطيني في عدم قدرته على صوغ مشروع اعلامي حقيقي قادر على عكس الواقع المجتمعي الفلسطيني في حراكه السلبي والايجابي، واستهداف هذا الواقع بمفاهيم وأفكار عن الديمقراطية والرقابة،المساءلةوالمكاشفة،التغيير والتقدم، كما أنه يتحول الى واحة ومختبر لما يسمى بالطاقات الفلسطينية الكامنة والفاعلة، قادر على تعويض هذا الحرمان المكبوت الذي يتم تصريفه من خلال العادات اللاسرية الفلسطينية كالثرثرة و تضييغ الوقت و الارجيلة وادعاء البطولات و اخر نكت الحماصنة وابو العبد وسرد عناوين نشرات الاخبار بشك رتيب ممل قاتل....

dahnoondahnoon
ومن جهة اخرى تبين هذا السلوك العدائي العفوي الذي يتجه نحو الفلسطيني، امعان في قتل روحه و محاصرته في دوائر اتهامية ليس لها نص قانوني او لها نص قانوني متحرك ، هي أقرب لجريمة لكنها ليست كذلك ، وهي بالطبع ليست جناية ولا حتى جنحة، بل هي وشابة دائمة عنوانها.. انت تولد فلسطيني إذن ان خطر وتهديد دائم ...
تجربة الدحنون هي تجربة اقرب للمغامرة، فهي تتحدى الواقع بالامنيات .. لكن فريقها يمثل حالة العجز الفلسطينية في طرح الشعار ليكون مماثلا للسماء في علوه ، لكنه فريق مثكول، وعاقر لا يلد الا جلسات طويلة ليس فيها روح وبالتالي معدوم الإرادة، فالغد عنده هو يوم أبيض وسيظل أبيضاً ليس فيه من حبر يملاه، كان التضحيات الجسام لشعب التضحيات على مرّ المئة سنة لا تستحق الحبر حتى ولو كان أحمراً قانياً...
فليس هناك مثقف فلسطيني ، ليس هناك كاتب او مبدع.. ليس هناك راوي فلسطيني اوناقد او او او ... يموت ناجي العلي ولا تلد المرأة الفلسطينية في لبنان مثله .. يموت ناجي العلي وليس هناك بديل... غسان كنفاني ولا بديل..
عذراً ايها الشهداء ...
نستعيد الطقوس الهندية في حرق الاجساد.. لكننا لا نبقي على ارواحكم حتى ..
إنه بؤس الفلسطيني في لبنان