البطالة هي القاعدة .. العمالة استثناء

اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في لبنان منذ العام 1948 ما زالوا ممنوعين من العمل في أكثر من 72 مهنة إلا في حال الحصول على اذن عمل وهو أمر شبه مستحيل. فمنذ ذلك العام لم يحصل الفلسطينيون على أكثر من 2500 إذن عمل، فضلا عن عدم أحقيتهم بالتمتع بأي ضمان اجتماعي أو صحي في لبنان أيا كانت المهنة التي يمارسونها.

أكثر من (65%) من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر، وهي نسبة طبيعية بالنظر إلى أن نسبة البطالة تصل إلى حوالي (60%) بين مجموع اللاجئين، ذكورا وإناثا.
مخيم "البداوي" تصل نسبة البطالة بين صفوف الذكور فيه إلى حوالي (43%) من أصل قوة العمل التي تبلغ أصلا (67.5%)، وهي بين بطالة موسمية وبطالة دائمة.
وفى مخيم "شاتيلا" تصل نسبة البطالة الدائمة والموسمية في صفوف القوى العاملة فيه حوالي 40% للذكور.
وتصل نسبة البطالة الدائمة والموسمية في مخيم "برج البراجنة" حوالي (39%) من مجموع القوى العاملة.
وفي مخيم "مار اليأس" تصل فيه نسبة البطالة الدائمة والموسمية إلى حوالي (42%) للذكور في صفوف القوى العاملة.
وتتدنى نسبة البطالة في صفوف القوى العاملة إلى حوالي (12%) في مخيم "الجليل" وهي نسبة منخفضة مقارنة ببقية المخيمات
وينسحب الواقع المؤلم نفسه على أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وهو مخيم عين الحلوة قرب صيدا، حيث يبلغ متوسط دخل الأسرة الشهري (291 ألف ليرة أي 294 دولارًا) أي (63 ألف ليرة للفرد بمعدل 42 دولارا) ما يعني أن أكثر من ثلاثة أرباع السكان يعيشون تحت خط الفقر
وتعتبر البطالة ظاهرة عامة، وملازمة لهم، في حين أن العمالة هي الاستثناء، ولا تشمل أكثر من 5 % منهم، لأن العمل المستند إلى مبدأ العمل اليومي، لا يمكن اعتباره عملاً إنسانياً، وإذا كان هذا النوع من العمل يسهم في حل مشكلة اللاجئين المعيشية مؤقتاً، إلا أنه غير كافٍ لتجديد قوة العمل للعامل، كما أنه غير قادر على تجديد قوة العمل الإنسانية بمفهومها العام.
ويزيد العمل اليومي بشكله الراهن المأساة الاقتصادية والاجتماعية للاجئين، فإلى جانب أن الغالبية الساحقة من هؤلاء العمال يتحولون إلى عاطلين عن العمل قبل سن الخمسين، فإن الآثار الصحية والاجتماعية تخلق أزمة حادة في أوساط اللاجئين، كما أن الاستغلال الذي يتعرض له هؤلاء العمال يعتبر أحد الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى نتائج اجتماعية غير مرغوبة.