الشباب الفلسطيني المسلحينتابك شعور مختلط عندما تطأ قدماك ارض المخيم في لبنان يتراوح بين محاولتك للسيطرة على أنفاسك المتلاحقة لكثافة دخان السيارات في الأماكن التي بالكاد يمكن تسميتها أزقة وبين ظواهر متفشية تتخطى قدرتك على التحليل وتشدك أكثر فأكثر لمحاولة السيطرة على شعورك بالفضول لمعرفة ما تحويه تلك البيوت الضيقة وما يجول خلف تلك "الأسوار". في زياراتي لي لإحدى المخيمات استرعى انتباهي الشباب في مقتبل العمر, الذين تلوح عليهم علامات الكبر وان كان بغير ارادتهم.
دخلت إحدى المخيمات وانأ احمل كاميرتي الصغيرة التي لا تتعدى أن تكون سوى مستلزمات هاوي,المشهد أطفال يهرعون ويركضون هنا وهناك وشباب يجلسون بجانب تلك الطرقات الضيقة يرتشفون القهوة بفناجين بلاستيكية وأدخنة النرجيلة تتسابق مع أدخنة الدرجات النارية, ما لفت نظري هو العنف في سلوك الشباب حيث يختلف عن كونه مراهقة مقهورة لتتعداه لتصبح عادة سهلة لحل مشاكلهم الصغيرة منها والكبيرة. كان في البدء وجود المنظمات الفلسطينية هي ما يدفع الفلسطينيين على إبقاء حلم العودة وكانت حينها الفصائل الفلسطينية اكثر انتماء لذلك الحلم و كان الانتماء الشعبي الفلسطيني في أوجه وتمسكهم بقيمهم اتجاه حسهم بالمصلحة العامة ومراعاتهم لقيم المجتمع سواء المحلية أو على الصعيد الشخصي عالية, ومع تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في لبنان، انعكس ذلك على المخيمات الفلسطينية بشكل اكبر أضف إلى ذلك الحرمان من الحقوق الأساسية والذي أدى إلى تردي وفشل المحاولات الفلسطينية الجاهدة لإبقاء الروح المعنوية العالية للمجتمع الفلسطيني والشباب بكونهم أساس ذلك الكيان الفلسطيني في لبنان. ومع صعوبة المتغيرات التي واجهها الشعب الفلسطيني نتيجة لحرمانه من حقوقه الأساسية من عمل وتملك والنظرة الدونية من المجتمع اللبناني والتعامل مع الفلسطيني من الناحية الأمنية لا الإنسانية والذي تزامن مع الفوضى الحزبية المهيمنة وغياب المرجعيات و التفكك ألقيمي ألفصائلي و تبعا له القيم الفردية فاصبح انتماء الشباب لتلك الفصائل ليس لمبدأ او قناعة بجدوى العمل والتعبير عن التزام نضالي وإنما أصبح نتيجة لهروب من واقع البطالة والبحث عن القوة التي يهيأ لهم أنها تمنحها لهم تلك الكيانات. وهنا تحولت ظاهرة السلوك المليشاوي من الفصائل لتنتقل ولتهيمن على شبابنا فباتت الحل الأمثل حتى لأصغر مشاكلهم.وهنا كان انتشار ظواهر عدة نتيجة لتلك الظاهرة منها ردة الفعل العنفية لدى الشباب, السلوك المليشياوي الفردي . وكون المجتمع في المخيم ذو تركيبة معقدة من التنظيمات السياسية والعقائدية التي باتت تستقطب تلك العقول الصغيرة تحت مسميات مختلفة. والتي قد تكون عن سذاجة لم تعي خطورة تلك العقلية. لابد لنا أن نعي تماما خطورة ما يواجه شبابنا من تحديات تفوق قدرتهم على التحليل ومعرفة الحقائق وتقدير العواقب التي تكون غالبا تخدم المصالح الفئوية لتلك الفصائل أكثر من مصالحهم . يأتي هنا دورنا كشباب وكمجموعات شبابية واعية وحريصة على المصلحة العامة لنسأل أنفسنا ما هو دورنا في محاولة معالجة تلك الأزمة وخطورة تلك الظواهر على المجتمع الفلسطيني. برأينا الحل يكمن في توعية الشباب لتلك الظواهر التي تجتاح مجتمعنا وتوفير البيئة السليمة لهم وايجاد الحل المناسب لتفريغ طاقاتهم في أماكن أكثر ايجابية. وتحذيرهم من مخاطر هيمنة وعدم جدوى تلك الظاهرة. ونأمل من تلك الفصائل الفلسطينية أن ترعى مصالح الشباب وعدم استغلالهم لما يمر به الشباب من أزمات والعمل على معالجة تلك الأزمات.