ان الواقع التربوي الفلسطيني في لبنان في حالة تدهور مستمر ، ويبعث على التشاؤم. فقطاع التعليم
الخاص بالاجئين الفلسطينين في لبنان ينقسم بشكل اساسي الى قسمين ، حيث تؤمن
الاونروا التعليم في لبنان حتى الصف الثالث الثانوي لما يتراوح 85 % من الطلاب،
وباقي التلاميذ يتوزعون بين التعليم الخاص والتعليم الرسمي . وهذا ما يدفع الناس
لطرح اسئلة عديدة ومنها هل الواقع التربوي الفلسطيني همو نتيجة طبيعية؟ ام هو نتاج
سياسة متعمدة هادفة الى خلق جيل جديد جاهل ؟ هذه الاسئلة وغيرها سنتطرق لها في
الاعداد القادمة .
اما اليوم سنتطرق الى مشكلة تدني مستوى التعليم في المرحلة الاساسية ( من الروضة حتى
التاسع اساسي) في مدارس الاونروا.
لقد اعتادت ادارة التربية والتعليم في الاونروا منذ اكثر من عشر سنوات على القيام
بتجربة فحص واختبار لطلاب البريفية خلال شهر نيسان ، هادفة الى تهيئة الطلاب من
كافة النواحي الفنية والتطبيقية لامتحانات الشهادة الرسمية المتوسطة ، وتحديد مواطن الخلل ليصار الى معالجتها .
والملفت بالامرهذا العام هو النتائج التي لم
تختلف عما سبقها رغم صرف مبلغ وقدره 6
ونصف مليون يورو في اطار خطة علاجية .وقد جاءت نسبة النجاح العامة على مستوى مدارس
لبنان 42,8 % اي نجاح 1308 طالب من لصل 3054 طالب تقدموا لهذه التجربة اما نسب
النجاح في المواد فقد جاءت عللى الشكل التالي:
علما ان هذه النسب مرشحة للانخفاض في امتحانات الشهادة الرسمية التي ستجري في تموز
المقبل. وفي قراءة سريعة للنتائج ، يمكننا تسجيل بعض الاسباب التي براينا تقف خلف
هذا التدني وهي:
- سياسة الترفيع الالي مما ينتج عنها ترفيع اعداد كبيرة من الطلاب مستواهم
معدوم(بعضهم اميّ)
- تاخر ادارة الاونروا في سد شواغر المعلمين
- الطريقة التي اثارت فيها الاونروا موضوع العقاب البدني
- غيب سياسة الثواب والعقاب للطالب والمعلم على حد سواء
- اهمال الاهل في متابعة شؤون ابنائهم التحصيلية والسلوكية
- اهمال الكثير من المعلمين قواعد واهمية التقويم التكويني والامتحانات القصيرة
واوراق العمل
- الاكتظاظ الطلابي داخل الصفوف (احيانا يفوق عدد طلاب الصف الواحد 50 طالب)
- عدم توفر الوسائل التعليمية والمختبرات الملائمة للمنهجية الجديدة
-نفوذ بعض القوى والبيئة المحيطة بالمدرسة
- ظروف المعيشة الصعبة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني
إن أذمة التعليم في المجتمع الفلسطيني مرتبطة بشكل كامل بالوضع الفلسطيني العام، والازمات التي تعاني منها المخيمات الفلسطينية، وإن كان الموضوع التربوي يحتل اهمية كبرى لما له من تأثير على بناء المجتمع ورسم شكل مستقبل الشباب الفلسطيني ووعيه