أنيس صايغ عن انيس صايغ

* اعداد مكرم كامل
يقع الكتاب في 534 صفحة من الحجم الكبير تختصر سيرة صراع طويل ومعانات كبيرة لأمة في شخص، فذكريات انيس الصايغ الخاصة والعامة لا تنفصل حتى باصغر تفاصيلها عن سيرة القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي. ومن خلال روايته لمجمل تجربته الحياتية انما يقدم أنيس الصايغ - المناضل والباحث العلمي – وثيقة مرجعية لتاريخ هذا الصراع مساهما مع غيره ممن كتبوا او اراخوا عن هذا الفترة المليئة بالاحداث والصراعات في توضيح الكثير من الاحداث وما دار في كواليس السياسة والسياسين يحتوي الكتاب على تسعة فصول اولها عن العائلة والطفولة وعن اخويه يوسف وفايز والدور الكبير الذي لعباه في تكوينه ونشأته وعن مرحلة الهجرة في عام 1948 نتعرف في الفصل الثاني على قريته طبريا التي تركت فيه الكثير من الذكريات الطيبة حيث يعتبرها الكاتب فردوسه المفقد في الفصلين اللاحقين نتعرف على حياته الاكاديمية وتخصصه في العلوم السياسية رغم محبته لدراسة التاريخ ثم حصوله على الدكتوراه وممارسته التعليم في عدد من الجامعات العالمية والعربية لينتقل بعد ذلك للحديث عن بدية حياته في التاليف والكتابة وتسلمه ادارة مركز البحوث حيث امضى معظم ايامه في التاليف والاشراف على اعمال الباحثين.

يخصص الفصل الخامس للفترة الاحب على قلبه وهي مركز البحاث والموسوعة الفلسطينية حيث كان في قمة عطاءه وانتاجه إن من خلال المركز الذي تحول الى مؤسسة لها وزنها العالمي وليس العربي فقط أو من خلال عمله الشخصي واهمه الموسوعة الفلسطينية قد يكون الفصل السادس أكثر الفصول التي يحويها الكتاب اهمية لما يرويه الكاتب من خلال تجاربه عن علاقة ياسر عرفات بمركزالابحاث والصراع الذي كان دائرا بين القيادة السياسية والمؤساسات الثقافية والفكرية التابعة لمنظمة التحرير بشكل خاص، ويتمركز هذا الصراع بشكل كبير حول شخصية القائد المطلق التي يمثلها ياسر عرفات وتدخلاته الكثيرة في عمل وانتاج هذه المؤسسات الفصل مخصص لذكريات انيس الصايغ بين الطفولة وتجاربه في الحزب القومي السوري الاجتماعي والتي يعتبرها مرحلة هامة في تكوينه رغم عدم بقائه في صفوف هذا الحزب ، ويروي خبرا طريفا عن ذلك انه اساسا لم يكن يوما بشكل رسمي من اعضاء الحزب لأنه ورغم تسلمه بعض المهام القيادية ومنها فحص الاعضاء المرشحين للأنتساب للحزب والتي تكون بتلاوة القسم لم يكن هو شخصيا قد قام به وحسب قانون الحزب لا تصبح قوميا سوريا الا بتلاوة القسم . في المدن وحكاياتها هو عنوان الفصل الثامن وما قبل الاخير ويعتبر مزيجا بين الذكريات وادب الرحلات والتقييم السياسي لبعض الاماكن ، يروي فيه الكاتب الكثير عن الاماكن التي زارها بعين الناقد والمتذوق معا فتكتشف معه جوانب جديدة لاماكن قديمة تظن انك تعرف الكثير عنها . يختم انيس صايغ في الفصل التاسع والاخير وعنوانه التقاعد سيرته بافضل ما يكون الختام ويعنونه في الفهرس كما يلي : من مقولة " مت قاعدا" الى تعاقد مع الحياة للموت واقفا . ويعتبر الكاتب ان اليوم الذي قرر فيه أن يرتاح من العمل اليومي والتقاعد كان من افضل ايامه حيث سيكون بامكانه ان يعيش حياته منتجا ومؤلفا ومناضلا دوناي التزامات من او لاحد ويعتبر هذه المرحلة هي مرحلة نضال جديد ومتجدد من اجل القضايا التي امن وما زال يؤمن بها ومن اجل حبه الاكبر فلسطين . ان من الصعب جدا اختصار هذا الكتاب او التقديم له فكل صفحة منه تحمل خبرا او معلومة أو حتى ذكرى غالية للكاتب الذي يختصر جيلا كبيرا عانى وناضل وحاول في ظروف شبه مستحيلة ان يحافظ على تاجاه بوصلته نحو المكان الصحيح في بحر من المتغيرات الكثيرة والمتلاحقة التي عرفها الوطن العربي والقضية الفلسطينية بشكل خاص انيس صايغ ابدع في الكتابة عن انيس صايغ الاخر ذلك الذي فيه من كل واحدا منا شيء وفي كل واحد منا شيء منه . الكتاب: انيس صايغ عن انيس صايغ دار رياض نجيب الريس للنشر