علم التربية

"بالتربية نبني" شعار ترفعه المؤسسات التربوية والجهات الرسمية وغيرها من الفئات ،ولكن ماهو المقصود بالتربية؟ هل التربية علم قائم بذاته؟ وما هي العلوم المتصلة به ؟ وما هي المجالات التي يتناولها؟ وكيف تطور هذا العلم؟ وما هي مبادئه ؟ هذه الاسئلة وغيرها سنناقشها في هذه الدراسة
ما هي التربية؟
يختلف المفكرون والمختصون في المجال التربوي حول مفهوم التربية، فمنهم من اعتبر ان التربية هي عملية انسانية احتماعية اوجدها المجتمع لتحقيق اغراضه التي من ابرزها العناية بالتراث وتكوين الجيل الناشئ.
والبعض يرى ان التربية هي عملية منظمة لاحاث تغييرات مرغوب فيها في سلوك الفرد من اجل احداث تطور متكامل في جوانب شخصيته الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية.
اذن ان التربية عملية مستمرة ظهرت منذ وجود الانسان على وحه الارض بخاصة ان الانسان يولد ضعيفا ، فهو بحاجة الى عناية ورعاية تتفاعل فيها عدة عناصر، ويسفر عن هذا التفاعل تكوين الانسان.
ما هي غاية التربية؟
تختلف غاية التربية من عصر الى عصر ومن شعب الى شعب ، نرى ان التربية لدى الصينيين القدماء تهدف الى تنشئة الفرد على عادات وتقاليد ومعتقدات ثابتة وفق اساليب تقوم على التدريب الالي الذي يتصف بالغلطة .
اما التربية عند الهنود القدماء فكانت تهدف الى المحافظة على التقسيم الطبقي للمجتمع الهندي ، والمحافظة على المعتقدات الدينية القائلة بمبدأ الحلول.
اما المصريون القدماء فقد اهتموا اهتماما خاصا بالتربية، وقد اوصى احد حكمائهم ابنه قائلا " امنح قلبك للعلم واحبه كما تحب امك ، فلا يعلو على الثقافة شيء " ويمكن تلخيص اهداف التربية عند المصريين بتربية دينية تقوم على الأيمان بالحياة بعد الموت، وبخلود الروح والثواب والعقاب في الدار الاخرة، وتربية اجتماعية هدفها المحافظة على الاسرة وتعلم اداب السلوك والمحافظة على طبقات المجتمع الثلاث.
اما التربية اليونانية فقد قامت على مفهوم تطور الحياة تحقيقا لمبدأ الحرية الذي امنوا به ، ولذلك اهتمت التربية عندهم بنمو الفرد وتعديل سلوكه، وكذلك انعكست على التربية مفاهيم الحرية السياسية والمساواة الاجتماعية وكانوا ذو عقلية علمية لا دينية وركزوا اهتمامهم على العناية بالاخلاق والسلوك الاخلاقي ، فهدف التربية حسب ارسطو " ان يحيا الانسان حياة سعيدة جميلة، ولا بد من الاشارة الى ان التربية اليونانية لم تكن واحدة في كل العصور .
اما التربية العربية ، فعند البدو كانت التربية تخدم طبيعة الحياة البدوية القائمة على الترحال وعدم الاستقرار، وتخدم وحدة القبيلة وتضامنها، فالتربية عملية مشتركة يقوم بها عدة افراد ومن مواقع مختلفة من ابناء القبيلة والعشيرة. اما عند الحضر، فركزت التربية على تعليم بعض المعارف والمهن وشجعت على الاهتمام بالعلوم والفنون وغيرها من المجالات
اما التربية في العصور الوسطى، اي الفترة الممتدة ما بين القرن الخامس والقرن الخامس عشر للميلاد تميزت هذه الفترة بوجود نمطين دينيين متعاصرين كان لهما الاثر الكبير في شؤون التربية وهما المسيحية والاسلام ، ففي هذه الفترة اهتمت التربية بتربية الانسان ليكون مسيحيا ومتدينا متقبلا لمبادئ الكنيسة، لذا كان الطابع الديني غالبا على تلك التربية
اما التربية في عصر النهضة، عاد التوازن الى منهج التربية في عصر النهضة اي ما بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر، اذ اصبحت التربية تهتم بالفرد من النواحي الجسمية والعقلية والجمالية، حيث اصبحت الفردية من اعظم مميزات عصر النهضة.

اما التربية في العصور الحديثة، طهرت خلال القرن السابع عشر التربية الواقعية واتخذت ثلاثة اشكال هي الواقعية الانسانية، والواقعية الاجتماعية والواقعية الحسية .
وقد ظهرت في القرن التاسع عشر بعض الحركات التربوية مثل سبنسر وديوي بستالوتزي ومن ابرز معالم هذه الحركات: الحركة النفسية ، والحركة الاجتماعية، والحركة العلمية .

التربية خلال القرن العشربن او ما تعرف بالتربية المعاصرة، حيث سمي القرن العشرون بقرن الطفل، اكد التربويون عل اهمية الاهتمام بالطفل وجعله مركز اهتمام العملية التعليمية، حيث برزت نظريات التعزيز والاشتراط والشكتالت، واتجه الاهتمام الى العناية بالطفل من جميع الجوانب واصبح الاهتمام بتكوين الشخصية المتكاملة، فانتشرت مبادئ التعلم الذاتي والتعلم الفردي والتعلبم مدى الحياة، وظهر مبدأ ان المعارف والمهارات تكتسب عن طريق الممارسة والعمل ثم التأكيد على اكتشاف المواهب وتوجيه من لديهم مواهب واستثمارها استنادا الى مبدأ الابداع لدى كل الناس وليس حكرا على نخبة معينة وبرزت اهمية الاسلوب العلمي بالتفكير. انعكس كل ذلك على التربية مفاهيما ومعنى واهدافا وطرائقا ووسائلا وتقويما، فاصبح هدف التربية الاهتمام بالانسان فعملت التربية على تفجير طاقاته وقدراته واستثمارها لصالح الفرد والمجتمع، وتاثرت الطريقة فأصبحت تقوم على الحوار والمناقشة والنشاط الذاتي للمتعلم بدلا من التلقين والحفظ . واصبح هدف التربية التعلم بدلا من التعليم.

فالتربية اصبحت موضوع علم التربية حيث لايوجد ميدان علمي واسع سعة ميدان هذا العلم ، فميدان علم التربية يختلف تحديده بين الفيلسوف والاجتماعي والمؤرخ والنفساني والتكنولوجي والعالم الديني، فهذا الميدان تنطوي تحته جميع الدراسات التي تتناول العملية التربوية.
ان الانسان هو موضوع التربية والتربية هي موضوع علم التربية. والشخصية الانسانية تتكون من خمسة ابعاد هي: البعد الفلسفي واليعد البيولوجي- الفسيولوجي والبعدوالعقلي – النفسي والاجتماعي والاقتصادي. فعلم التربية يدرس تفاعل هذه الابعاد وتاثير بعضها في البعض الاخر، وصولا الى تكوين الانسان الذي يمثل الهدف النهائي لهذا العلم.
لابد من الاشارة ان علم التربية يتصل بعلم النفس وعلم الاجتماع وعلوم التشريح والحياة وعلم التاريخ وعلم التكنولوجيا وعلم الاحصاء والعلوم الطبيعية, ( سنناقش هذه العلاقة في المقالات القادمة)
ما هي فروع علم التربية ؟
ان فروع علم التربية حسب معيار مراحل النمو هي :
- علم التربية الاساسية - علم التربية الثانوية
- علم التربية في التعليم العالي - علم تربية الكبار
اما حسب المعيار الاحر
- علم التربية الخاصة - علم تربية الموهوبين
- علم التربية الاخلاقية - علم التربية الجسمية
- علم التربية الدينية والروحية - علم التربية الفنية
- علم التربية الجنسية - علم التربية المهنية
- علم التربية الجمالية - علم التربية المستمرة
- علم التربية البيئية - علم مناهج البحث في التربية
- علم اجتماع التربية - علم اقتصاد التربية
- علم التربية المقارنة - علم نفس التربية
بقلم الاستاذ اكرم باقر