بقلم ظافر الخطيب
أعلى من تضامن تنفيسي بل مشاركة حقيقية في المواجهة
يتحرك الشريط الإخباري في استعراض كم من البيوت التي دمرت،وأعداد الضحايا الشهداء (رغم أنف القنوات العربية)، تتسارع في حركتها(20-40-100-200-400-450)، معها تتأرجح العواطف ، ليصبح الإيقاع رتيبا، هادئا، عادياً.
الأنظار ما زالت تتجه نحو غزة، فهناك تتشكل معمودية الدم والنار لتصنع أفقاً بين أفقين إما صعوداً نحو انتصارٍ دونه انتصار،أو هزيمة دونها كل الهزائم لكن الحد الفلسطيني في غزة يبقى اصدق أنباءً من كل الآراء والتحليلات
الأرقام في ازدياد،معها تزداد أرقام الإعتصامات التي تبحث عن مكان رمزي تودعه أمانتها، و صرخات احتجاجها التي استبدلت العنوان،وجدت أمامها هدفاً جديدا يتمثل في سفارات النظام المصري،فارتاحت أمريكا اوباما،بانتظار أن يتبوأ عرش الإمبراطورية الأمريكية،مع العلم أن الرصاص ما زال هو نفسه ،والصاروخ المتفجر وسط أطفال غزة ما زال هو نفسه، والطائرة التي تمزق سماء غزة م زالت هي نفسها،وكذلك المدفع والدبابة التي تحاصر غزة و تتهيأ للانقضاض على ما تبقى من بيوت ، فكلها ممهورة بإمضاءٍ أمريكي، ومدفوعة بمال عربي مباشرة او غير مباشرة، كيف لا و ما زلنا نتسابق على ابتياع الكوكاكولا،والماكدونالد،والنستلة،وغير ذلك من البضائع الأمريكية،فنكون مشاركتنا الغير مباشرة في ذبح الأطفال في غزة و شيوخها و نسائها هي مشاركة مع سبق الإصرار والتصور.
فهل نحن أمام انتصار أم هزيمة؟
السؤال الأدق هو هل نريده انتصاراً أم هزيمة؟
هنا يكون السؤال المزدوج، فأين هي الإجابة؟
نحلم بالنصر، و لكننا لا نسعى إليه، فالنصر يصنعه ذلك الملثم بكوفية العز و الإباء. ننتظر انتصاره حتى نشاركه به،فتنظم القصائد والأناشيد التي تتحدث عن المآثر والبطولات والملاحم و تفاصيل الواقعة المجيدة،لكننا بالمقابل لا نسعى بكل تأكيد الى المشاركة أو المساهمة في تحقيق الانتصار،ربما يشعر البعض منا بانعدام الحيلة أمام حدود تسيجت بإرادات النظام العربي ا لجبان والمتهالك على أعتاب الهزيمة القادمة من الماضي و المرسخة في العقل الرسمي العربي كعقيدة ثابتة، و ربما يشعر البعض الآخر منا أن الإمكانية موجودة، ولكن متى تتحول من الإمكان المتخيل إلى الإمكان بالفعل؟
حين نتعلم كيف نغضب،وكيف نراكم الغضب فوق الغضب، فيتحول الغضب إلى طاقة ،وتتحول بدورها إلى قوة محركة، تعطي للفعل مساحته،حينها فقط يتفتق ذهننا عن الكيفية التي يمكن من خلالها أن نتحول إلى المبادرة في صنع النصر،حينها نتحول لا إلى مجرد متضامنين مع الجماهير الفلسطينية المحاصرة،بل إلى مقاتلين تتوزعنا جبهات جباليا،بيت لاهيا، بيت حانون، خان يونس ، ر فح , غيرها،حينها فقط نحمل شرف الانتماء لكوفية المواجهة والصمود والتصدي. الفرق هنا كبير و كبير جداً ، بين ماهيتين، الأولى تعمل على تسييل الطاقة إلى اللاهدف،إلى الفراغ،والثانية تعمل على التشكل في آلية مشاركة في صنع الممانعة،و الكلام هنا برسم جميع المخططين و المنظمين للإعمال الاحتجاجية.
هذا يتطلب تحولاً في الوعي،في التحليل كما في العاطفة،العاطفة لها مساحة كبيرة هنا، فكل ما نظم حتى الآن كان تعبيراً عن مجموعة من العواطف،التي تحول الفعل إلى مجموعة من ردات فعل تكاد تكون ناقصة و مشوهة،لا ينطبق عليها قانون نيوتون في رد الفعل الموازي للفعل،على اعتبار أن الفعل هنا هو هذا العدوان الذي ي نفذه العدو الصهيوني البربري الهمجي النازي الدموي الحاقد ألظلامي....
فالضحايا هم نسائنا، أولادنا، إخوتنا، آبائنا، أجدادنا، جداتنا، زوجاتنا....
فالضحايا هم كرامتنا، إبائنا، عزنا، فخرنا....
فالضحايا هم أرضنا، ترابنا، قرانا، مدننا، مخيماتنا....
فالضحايا هم ماضينا،حاضرنا و مستقبلنا...
فالضحايا هم كل وجودنا...
على ذلك فإن رد الفعل هنا يجب أن يكون موازي للفعل الذي نراه و نرى استهدافاته، ولا محل هنا للا حول و لاقوه إلا بالله، فالحول والقوة هنا يجب أن تكون بالله و بنا .
علينا أن لا نكتفي بتعداد الصورايخ المحلية على اختلاف أنواعها، قسام،صمود،أقصى،قدس،غراد،والشعور بالابتهاج لذلك،فهي على بلاغتها في التعبير عن روح المقاومة و إرادتها، يجب أن لا تتحول إلى مجرد آلية من آليات التعويض النفسي والعاطفي والمعنوي،لأنها تفعل فعل التنفيس ،ولأنها مهما بالغت في استهداف المواقع المعادية،فإنها لن تكون موازية للفعل المتمادي في همجيته، بربريته،دمويته على كلنا مجتمعين، من غزة إلى بيروت،ماضياً، حاضرا أو مستقبل.
أفعال الندب و الشجب،كما بيانات الإدانة والاستنكار هي مستنكرة و مرفوضة، هي أبغض الحلال عند الجماهير العطشى للتغيير،التغيير هنا في المنطلق كما في الاستهداف، حين يكون المنطلق أن المستهدف في العدوان ليس غزة وحدها بل كلنا مجتمعين،والصيرورة هنا يجب أن لا تكون أقل من إحساسنا بأننا جزء من المعركة،فالمعركة هنا لا تقرر مصير المحاصرين في غزة وحدها، بل مصير كلنا مجتمعين.