هديّة العيد
انتصار الدّنان
عشيّة ليلة الميلاد ،أعلنت المحكمة الصّهيونيّة حكمها الجائر على بطل ٍمن أبطال الثّورة الفلسطينيّة ،على صاحب قرار ٍكان مزلزلا ً،قضى من خلاله على وزير ٍمن وزراء الكيان الصّهيوني الغاصب ، بطلنا القائد"أحمد سعدات".
ثلاثون عاما ًكان الحكم ،حكم ليس في عمر التّاريخ من شيء ،لم يهتز جفن للملوك العرب ،ولم يستنكروا، ذلك الإستنكار الّذي كنّا نودّ أن نسمعه .أحكام تؤخذ،وليس من مستنكر ،حقوقٌ تهدر وإنسانية تركن على رفوف العمر المتبقي ،إن كان من العمر متبقى.
وبعد يومين أعلنت الدّولة العبريّة قرارها بشنّ هجوم ٍ على "غزّة" بغية القضاء على حركة "حماس".
هذا هو سبب الهجوم المعلن ،لكن ما خفي كان أعظم.أعظم من ذلك الدّم الفلسطينيّ المراق دائما ً،والمراهن به دوما ً،والّذي يسيل "على أساس أنّه نبع فوّار".
والغير معلن ،هو طبخ لعمليّة ٍ إنتخابيّة ٍفي مطابخ الدّول العربيّة ،قبل طبخها في مطبخ الّدّولة العبريّة هل لاحظتم بأنّ هناك فرق بالإسم ؟ عربيّة وعبريّة .
ليس هناك فرق يذكر .فالعربيّة والعبريّة لغتان ساميتان ،وتكتبان من اليمين الى اليسار ،وجرّاء ذلك كان لا بدّمن تقديم يد العون من الدّول العربيّة للدّولة العبريّة ،من أجل مساعدتها من التّخلص من الشّعب الفلسطينيّ الّذي يضيق ذرعا ًبالعدوّ المجرم .وأصبح الشّك يزاولنا ،هل نحن من الشّعب العربيّ،أم نحمل ولاء ًآخر لغير العربيّة ؟
هذا الشّعب الّذي يطهون لحمه في مطابخ جاهزة ،لا يدركون أنه يفضل الموت ،بل ويعشقه فداءً للحبيبة الّتي مهرها لم تنله أيّة فتاةٍ قط .
هذا الشّعب الّذي كلّما قطعوا منه شجرة ،أفرخ له ألف غصن ٍ،ألف غصنٍ أخضر يافع ،يقاوم الحجر والبشر .
الأعياد كانت مزهوّة ً هذا العام بدماء شعبنا ،الدّم الّذي يغسل شوارع الضّفة مطهّرا ً إيّاها من سياسة "فرّق تسد"من سياسة قتل الأخ لأخيه. وبلحمهم المتبعثر هنا وهناك لينير شجرةً أطفئت أنوارها إكراما ً لدمائهم الذّكيّة .
............ وماذا بعد ،الدّم الفلسطينيّ مراق ،وما زلنا حتى اليوم ،نلهث حفاة ًخلف قضبان جلّادينا مراهنين على الدّول العربيّة ،مستغيثين بها ،وما من مجيب !وكأنّ هذا الدّمّ ينزف عبثا ً.
لا مجيب لصرخات نسائنا ،وآلام شيوخنا ،وأشلاء أطفالنا الّتي قد تكون وصلت أجزاءٌ منها إلى معابر تلك الدّول العربيّة .
صرخات ٌوصرخاتٌ،وحججٌ سياسيّةٌ جاهزةٌ للإجابة عليها ،ألا وقد طبخت في مطبخ الحملات الإنتخابيّة .
فيا شعبنا الصّامد القابع خلف نيران العدوّ، لا تعوّل على من ينام على الأرائك الذّهبيّة ،فقدرك دائما ًأن تكون أنت الضّحيّة .
اشهر سلاحك ،وحارب يعزيمة ٍ،وعرّض صدرك للنّار ،لتري َالدّول العربيّة أنّ من له العزيمة الفلسطينيّة ،فهو منتصر ٌعلى الدّولة العبريّة ،وعلى قرارات الدّول العربيّة .
قل لهم أنّنا بدّلنا السّرير النّاعم بالرّمل الخشن ،والثّياب الحريريّة بالملابس العسكريّة ، والعطر النّاعم بدم أبطالنا الأبيّة .
فالنّصر آت ٍ طالما العزيمة قويّة .